كيف يضمن اتفاق صامت بقاء سلاح حزب الله بينما تنهار الدولة اللبنانية؟
04 Apr 202611:01 AM
كيف يضمن اتفاق صامت بقاء سلاح حزب الله بينما تنهار الدولة اللبنانية؟
تتراكم التفاصيل والتطورات اللبنانية، فيتراجع الوضع السياسي والأمني، ليظهر أن ما يجري ليس ضعفاً ولا فشلاً، كما يُسَوَّق. كما يبدو حتى الآن هو قرار متعمَّد بتعطيل الدولة، واتفاق صامت يضمن بقاء سلاح حزب الله ولو على حساب سقوط لبنان نفسه.
أمام الوقائع يغيب التحليل، وتبقى المواقف، مثلاً يخرج السيناتور الجمهوري الأميركي ليندسي غراهام منتقداً أداء الجيش اللبناني، ملامساً النتيجة، لكنه لا يقترب من الحقيقة الكاملة، لأن المشكلة ليست في قائد الجيش العماد رودولف هيكل، بل في الإدارة السياسية التي يشرف عليها "قائد القائد".
نعم، هذا هو السؤال الحقيقي: من يضع السقف؟ ومن يقرر أين تتوقف الدولة وأين يبدأ السلاح؟ الجواب كُشف علناً، خلال أزمة "تحرير الروشة".
في 25 أيلول 2025، سقطت الدولة أمام أعين الجميع. قرار رسمي بمنع تجمع، كُسر بلا تردد. 
مئات من مناصري حزب الله احتشدوا في قلب بيروت، رفعوا صور حسن نصرالله وهاشم صفي الدين على المعلم الوطني في قلب بيروت، وفرضوا واقعهم بالقوة، متحدين الحكومة ورئيس الوزراء مباشرة. 
لكن الأخطر لم يكن في الشارع، بل في القصر. بعد هذا التحدي المباشر، استدعى رئيس الجمهورية جوزف عون قائد الجيش إلى بعبدا وكرّمه، تكريماً بعد كسر قرار حكومي، وفي مواجهة رئيس الحكومة، لتثبت أن الالتزام بالتسوية أهم من فرض هيبة الدولة.
وفي مقابلة تلفزيونية مسجلة في أيلول 2025، كشف النائب حسن فضل الله تفاصيل اتفاق وصفه بأنه "غير سرّي" بين حزب الله والرئيس، بحضور ممثل عن نبيه بري، موضحاً أن هذا الاتفاق يضمن عدم تنفيذ القرار 1701 كما ورد وعدم الالتزام باتفاق نوفمبر لوقف النار ببنوده كافة، ويحد من قدرة الدولة على ممارسة سيادتها، ويضمن استمرار سلاح الحزب رغم كل القرارات الحكومية والقوانين الدولية.
إذا كان هذا صحيحاً، فنحن أمام دولة مقيدة باتفاق، يبدو انه يفوق بكثير الاتفاقيات الدولية، لا أمام دولة عاجزة. 
فقد تعطلت قرارات 5 و7 آب، وبقي نزع السلاح جنوب الليطاني حبراً على ورق رغم التقارير التي عُرضت على طاولة الحكومة ولجنة الميكانيزم، مؤسسة القرض الحسن لم تقفل، واستمر غسيل الأموال وتدفق الكاش مما يفضح التواطؤ. عدم ضبط الحدود سمح بدخول الحرس الثوري الإيراني ومليار دولار إلى حزب الله في 2025، بينما الجوازات المزورة دخل بها إرهابيون من العراق وحماس من مرتزقة تابعين لإيران بسهولة. مهلة 31 كانون الأول 2025 انتهت بلا نتيجة، وقرارات 2 آذار بقيت كلامية، والقرى الجنوبية لاسيما المسيحية منها والدرزية تُركت لمصيرها. اضف الى كل هذا، عدم التجاوب مع الدعوة الاميركية وفق المعطيات المتوفرة بأن يتقدم الجيش اللبناني إلى الضاحية الجنوبية بعد ان افرغت لمصادرة السلاح غير الشرعي وبسط سيطرة الدولة هناك، مقابل ضمانات أميركية بوقف الاعتداءات الإسرائيلية على كل بقعة تتحكم فيها القوى الشرعية، وذلك بسبب الضغط والتسويات السياسية التي تمنع الدولة من فرض سيادتها على كامل أراضيها.
وعندما اتُّخذ قرار بطرد السفير الإيراني محمد رضا شيباني وإعلانه شخصاً غير مرغوب به، في خطوة أُعلِن عنها كاستعادة لجزء من السيادة، تم احتواء القرار سريعاً ودفنه عبر تفاهم واضح بين الرئاسة ورئاسة المجلس النيابي. كما دُفن ملف الروشة، وكما تُدفن كل مواجهة حقيقية.
السؤال لم يعد، لماذا لا تُنفّذ الدولة؟ بل من يمنعها؟ هل كل هذا صدفة، أم أن هناك قراراً واضحاً بحماية هذا الواقع؟ هل هو قرار داخلي لأن بقاءهم في السلطة مرتبط به، مرتبط بقرار خارجي لأنه يخدم توازنات تقودها إيران عبر حزب الله؟
الأهم، أن الدول الصديقة كانت تعرف وما زالت تعرف أن القرار في لبنان مختطف، وأن هناك اتفاقاً صامتاً يمنع المواجهة ويضمن عدم تنفيذ القرار 1701 وعدم الالتزام باتفاق وقف النار، تعرف أن الدولة ليست حرة. لكن المعرفة لم تعد كافية.
اليوم، لبنان يحتاج إلى موقف واضح وحاسم من الولايات المتحدة والدول الأوروبية والعربية، لا سيما تلك التي يهدد حزب الله أمنها القومي وقد اكتشفت خلايا إرهابية تابعة له على أراضيها. المطلوب بوضوح ومن دون مواربة، وضع لبنان تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وفرض تنفيذ القرار 1701 بالقوة الشرعية، ونزع سلاح حزب الله بالكامل وتفكيك هذا التنظيم الايراني الارهابي، وإعادة القرار السيادي إلى الدولة اللبنانية. 
أي تردد في الذهاب إلى الفصل السابع مساهمة في استمرار الانهيار.
كل يوم تأخير هو جرعة أوكسيجين إضافية لحزب الله الذي يعيد تنظيم صفوفه بلا رادع، يتمدّد خارج بيئته التقليدية، يفرض وقائع ميدانية وديموغرافية جديدة. الحزب يعتمد مبدأ أن كل لبنان أصبح خط تماس، وكل اللبنانيين دروعاً. يستدرج الضربات ثم يوظفها، يخلق الأزمات ثم يفرض نفسه حلاً، وهنا المأساة.
أما رئيس الحكومة نواف سلام، فيحاول لكنه محاصر داخل منظومة تُفرغ أي قرار من مضمونه. وحده لا يستطيع، ولا يمكن أن يُترك وحيداً.
لبنان اليوم أمام لحظة مفصلية، إما كسر هذا الاتفاق الصامت الذي يضمن بقاء السلاح، أو السقوط الكامل للدولة. ولهذا، الرسالة إلى العالم يجب أن تكون واضحة وصريحة: لبنان لا يحتاج إلى تعاطف، بل إلى قرار. 
قرار يُنهي هذا الواقع، ويُعيد الدولة، ويضع حداً لدولة تُمنع عمداً من أن تكون دولة.