هدنة واشنطن - طهران تعمّق "كابوس" نتنياهو
10 Apr 202607:47 AM
هدنة واشنطن - طهران تعمّق "كابوس" نتنياهو
نداء الوطن

نايف عازار

نداء الوطن
أظهر الاتفاق الذي أُبرم بين قائد سفينة "العمّ سام" ومَن تبقى من قادة نظام الملالي لوقف إطلاق النار بشكل موَقت، أن رياح الرئيس الأميركي دونالد ترامب جرت بما لم تشتهِ سفن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الذي لطالما تمنى إبعاد هذا "الكابوس"، لاعتبارات داخلية أمنية وسياسية.

منذ لحظة انطلاق شرارة الحرب الأولى، بانَ أن هدف قاطن البيت الأبيض ليس اقتلاع النظام الإيراني بشكل كامل من جذوره لاعتبارات عدّة، إنما "تطويع" هذا النظام، و "ترويض" طموحاته النووية والصاروخية والإقليمية، من خلال استخدام القوة الأميركية الكاسرة للتوازنات. وهذا ما يفسّر ركون ترامب إلى طاولة المفاوضات مع آيات اللّه، والموافقة على وقف للنار بوساطة باكستانية، وكلّ ذلك بعدما أنهك قدرات طهران العسكرية، وبدأ باستهداف تلك الاقتصادية من خلال ضرب مصانع الألومنيوم والبتروكيماويات.

في المقابل، جاهر نتنياهو فور إطلاق صافرة بدء الحرب، بأن هدفه اقتلاع النظام الإيراني وليس الاكتفاء بإضعافه، لأن العقل الإسرائيلي يعتبر أنه تعامل بالنار مع وكلاء طهران في المنطقة، بعد هجوم 7 أكتوبر، وكاد يقضي على غالبيتهم، فلماذا عليه أن يحيّد الأصيل الذي يغذي هؤلاء الوكلاء؟ علاوة على ذلك، فإن صنّاع القرار في تل أبيب، متيقنون من أنه لو بقي واحد في المئة فقط من النظام الإيراني على قيد الحياة، بعد أن تضع الحرب أوزارها، فإن ما تبقى من هذا النظام سيعيد لا محالة بناء نفسه وقدراته العسكرية والصاروخية في اليوم التالي، كي يشكّل مجدّدًا تهديدًا وجوديًا للدولة العبرية بعد سنوات قليلة.

مِمّا تقدّم، يُفهم تبرُّم "بيبي" الضمني من اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، رغم إيحائه علنًا بعكس ذلك بعيد إعلان الاتفاق، وهو المدرك أنه لا يمكنه معارضة ترامب و "التغريد خارج السرب" الأميركي، متى دقت ساعة واشنطن لوقف النار مع طهران. وهنا تعود إلى الأذهان الواقعة التي حصلت في نهاية "حرب الـ 12 يومًا" في حزيران الفائت، عندما أرغم الرئيس الأميركي، فور إعلانه وقف إطلاق النار مع نظام الملالي، مقاتلات إسرائيلية وهي في الجوّ على العودة إلى قواعدها، بعد انطلاقها في مهمّة قتالية في إيران.

نتنياهو المرغَم على المضيّ في ما يقرّره ترامب، يخضع راهنًا لضغوط داخلية كبيرة، بسبب الانقسام السياسي العمودي على وقف النار، بعكس لحظة دخول الحرب ضدّ النظام الإيراني، عندما كان هناك إجماع والتفاف حول نتنياهو، حتى من قبل زعيم المعارضة يائير لابيد. أما اليوم، فقد نعَتَ لابيد الاتفاق بـ "الكارثة السياسية غير المسبوقة"، معتبرًا أن غريمه السياسي أخفق في تحويل الإنجازات العسكرية إلى مكاسب سياسية.

ينطلق معارضو وقف النار اليوم من اعتبارهم أن قرار نتنياهو وقف ضرب إيران قبل القضاء نهائيًا على نظامها، تسبّب في "تبديد" إنجازات حققها الجيش الإسرائيلي في العمق الإيراني خلال هذه الحرب، في حين قرأ آخرون في الداخل الإسرائيلي في إصرار رئيس الحكومة على استثناء لبنان من وقف النار، محاولة محسوبة لنسف المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران، علمًا أن "بيبي" وقادته العسكريين لطالما أكدوا أن أي اتفاق لوقف النار مع طهران لا يعني البتة وقفًا للنار مع "حزب اللّه" في لبنان.

ومن أبرز الممتعضين كذلك من قرار وقف النار مع إيران، سكان شمال إسرائيل، المرتابون من "حزب اللّه"، الذراع الإيرانية المرابضة على حدودهم والجاثمة على قلوبهم، والذين تحدّثوا عن ثقة مفقودة بالحكومة ورئيسها، لاعتبارهم أن مصيرهم بات يُحدّد في واشنطن وليس في تل أبيب.