"حبل المشنقة" أداة ترهيب بيد النظام العليل
21 Apr 202606:26 AM
"حبل المشنقة" أداة ترهيب بيد النظام العليل
نداء الوطن

نايف عازار

نداء الوطن
سدّدت جولات القتال الأميركية والإسرائيلية صفعات عسكرية متتالية وموجِعة للنظام الإيراني، الذي أمسى سقيمًا، و "غريقًا يتعلّق بأي قشة"، في محاولة للنجاة من غرق عسكري، وموت سياسي سريري باتا حتميين في المدى المنظور.

نظام الملالي الثيوقراطي الذي أمسك برقاب الإيرانيين البائسين بقبضة من حديد، منذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، لم يألُ جهدًا ولم يوفر طريقًا ملتويًا إلّا وسلكه لقمع معارضي الداخل والبطش بهم وسفك دمائهم. آخر إبداعات "إنجازاته" الداخلية الدامية، تجلّت في شنق شخصين فجر أمس، بـ "تهمة غب الطلب"، تحضر أبدًا وسريعًا متى استشعر النظام الديكتاتوري خطرًا داهمًا خارجيًا كان أم داخليًا، ألا وهي "الانتماء إلى شبكة تجسّس مرتبطة بالموساد الإسرائيلي".

شهدت السجون الإيرانية التي تعجّ أصلًا بـ "النزلاء المعارضين"، ارتفاعًا ملحوظًا في أعداد "سجناء الرأي"، ومطردًا في وتيرة الإعدامات، بعد "حرب الإثني عشر يومًا" في حزيران المنصرم، والاحتجاجات الشعبية الغاضبة والمحقة التي تفجّرت في شهري كانون الأول وكانون الثاني الفائتين، ثم بعد اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية الأخيرة ضدّ إيران. ويضاف إلى ضحايا الإعدامات السياسية، آلاف المتظاهرين الذين أجهزت عليهم قوات الأمن والشرطة بالرصاص الحي بدم بارد، وعن سابق تصوّر وتصميم، خلال قمع الاحتجاجات، وكلّ ذلك بهدف حماية النظام العليل، الذي يزيد من حدّة بطشه كلّما استشعر باقتراب نهايته. وإذا كان هذا النظام يعجز عن مبارزة الولايات المتحدة وإسرائيل عسكريًا، فإنه يسعى إلى تغطية عجزه هذا من خلال الاستقواء على أبناء جلدته في الداخل، واتهامهم بأوصاف شتى، وفبركة تهم معلّبة وجاهزة لهم، يلبسهم إيّاها ساعة يشاء.

يؤكد تنفيذ أعداد كبيرة من أحكام الإعدام الجائرة في الأسابيع الأخيرة بحق المنتفضين السلميين على الجَور، أن نظام آيات الله يوغل في انتهاك حقوق الإنسان، حتى في عز الحرب، لتوجيه رسائل دامية إلى من يعنيهم الأمر في الداخل قبل الخارج، مفادها أن كلفة سقوطه ستكون باهظة، لذلك هو يواصل سياسة القمع الممنهجة في الداخل، وهي سياسة اعتادت الأنظمة الظلامية والسوداوية انتهاجها، كلّما شعرت بتهديد وجودي، بحكم أن تركيبة هذه الأنظمة مبنية أساسًا على العنف والإكراه والإعدام.

بلغ الأمر بالسلطات الإيرانية التي تكاد تفقد صوابها، بفعل الحرب الأميركية - الإسرائيلية المدمرة عليها، أن أصبحت تستخدم تعبير "الإرهابي"، بحق أي محتج باحث عن كرامته الفردية والوطنية، مع ما يرافق هذا التعبير من تداعيات قضائية ظالمة. وعندها تستسهل السلطات القضائية، التي هي بطبيعة الحال أداة طيّعة في يد النظام الشمولي، إصدار ما يحلو لها من أحكام جائرة، تصل أحيانًا كثيرة حدّ الإعدام، من دون أن يُمنح "المتهم" بنظر السلطات، والباحث عن كرامته وحريته الفردية بحسب أحرار العالم، أيًا من حقوقه القانونية خلال المحاكمة العرفية، هذا إن بقي المعتقل على قيد الحياة، في غياهب السجون، حيث تُرتكب أفظع عمليات التعذيب في أقبية الأنظمة الظلامية، التي لا تولي للذات الإنسانية أي اعتبار.

تشير أرقام منظمتي "معًا ضدّ الإعدام" و "حقوق الإنسان في إيران"، إلى أن السلطات الايرانية أعدمت أكثر من 1639 شخصًا خلال عام 2025، وهو رقم غير مسبوق خلال السنوات الـ 37 الأخيرة، ويمثل هذا العدد زيادة بنسبة 68 في المئة مقارنة بعام 2024، حيث تم تسجيل ما لا يقل عن 975 حالة إعدام.

وإلى عمليات الإعدام التي يكون بعضها في العلن لإرهاب المعارضين والمطالبين بالحرية في شوارع المدن الإيرانية، حيث أضحى "حبل المشنقة" أداة ترهيب بيد النظام العليل، تتعمّد السلطات بما تملك من أجهزة بطش بوليسية، تنفيذ عراضات مسلّحة في شوارع البلاد، فضلًا عن تسليح أنصار النظام، وكل ذلك لغرض ترهيب أي إيراني تسوّل له نفسه التظاهر في الشارع، سعيًا لتنشّق عبق الحرية يومًا ما، أسوة بأي مواطن يعيش في دول العالم الحر، حيث كرامة الفرد مصانة، والقيم الإنسانية مقدّسة.