عامر خضر آغا
خاص موقع Mtv
لم تعد أزمة سلاح حزب الله، قابلة للإدارة بالخطابات، ولا للتأجيل عبر تهدئة لا تدوم. وكلما ازدادت حاجة الحكومة إلى المظلة الأميركية في مواجهة هذا الملف، تقلّص هامش المناورة لديها في إعادة التوازن إلى عملية التفاوض.
وأكد عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب غياث يزبك لموقع mtv، أن "على الدولة أن تطبّق القرارات التي التزمت بها. فمقابل الضمانات التي تحصل عليها من المفاوضات، عليها أولاً أن تقدم على الخطوات المطلوبة منها، لأن حزب الله لم يعد قادراً على الرهان على استثمار حاجة الولايات المتحدة إلى الاستقرار للحصول على ضمانات أكبر. فالحرب لا تزال مستمرة، فإذا حاول "الحزب" عدم الالتزام بما صدر عن هذه المفاوضات، فإن المواجهة ستتفاقم".
لا تبدو الضمانات الفعلية لالتزام حزب الله بوقف إطلاق النار قائمة على آليات أو ترتيبات حاسمة، إذ أنّ غياب آليات تنفيذية واضحة يعني أن الاستقرار لا يزال قائماً على تفاهمات لإدارة الحرب مؤقتاً، أكثر مما يستند إلى ضمانات طويلة الأمد.
وفي هذا الإطار، شدد المحلل السياسي داوود رمال لموقع mtv، على أن "هذه المفاوضات تشكل فعلياً آخر فرصة للحزب، وإلا فسيواجه لبنان موجة تدمير غير مسبوقة إذا لم يضمن الحزب بنفسه التزامه بالمفاوضات، ولا سيما في ما يتعلق بعدم العودة إلى أي عمليات إذا تعرضت إيران لهجوم. وإلا سيكون مسؤولاً أخلاقياً أمام بيئته وأمام الشعب".
ورغم أن الجيش هو من سيتولى التنفيذ ميدانياً، فإن حدود التحرك داخل المناطق التجريبية وآلية توسعها تبدوان نتاج تفاهمات ترعاها واشنطن وتتفرد إسرائيل جزئياً بمراقبتها.
وفي هذا السياق، أوضح يزبك أن "المساواة بين لبنان وإسرائيل تعتمد على قدرة الدولة ورغبتها بتنفيذ ما التزمت به، لجهة وضع الحزب تحت سلطتها. ولا يحق له أن يطلب أي ضمانات خاصة به من أي جهة كانت".
من جانبه، رأى رمال، أن "أي محاولة من الحزب لتوظيف المفاوضات لمصلحته ستفشل، لأن القوى الساعية إلى تحقيق هذا الاستقرار قادرة أيضاً على دفع الأمور نحو التصعيد. كما أن المسار الحالي يرتبط بموافقة إيران على مسألة نزع سلاح الحزب شمال الليطاني".
وأشار إلى أن "المفاوضات الراهنة كرّست بصورة لافتة دعم الجيش وتمكينه، والذي سيتمكن، برعاية الرئيس عون، من القيام بمهمته في ظل الإجماع الوطني عليه. واستناداً إلى ما سيقدمه مؤتمر دعم الجيش من إمكانات، سيتمكن من استكمال انتشاره وحسم حضوره".
بين الحسابات الدولية وتعقيدات الداخل، يقف لبنان أمام مفترق حساس: إما استثمار هذه الفرصة لإعادة تثبيت سلطة الدولة وتعزيز دور الجيش، وإما العودة إلى دوامة التصعيد التي قد تفتح الباب أمام مواجهة أشد كلفة وأوسع بتداعياتها.