يحتفل لبنان بعيد إستقلاله الثاني والسبعين، ولأنّه يصعب إقناع اللبنانيّين بـ"كذبة الإستقلال"، تمّ تمديد "الفرحة" بهذا اليوم، يوماً إضافياً، علّهم يصدّقون أنّنا مستقلّون فعلاً.
لعلّ أكثر ما يضحك اليوم، هو نصّ مذكرة رئاسة مجلس الوزراء التي قضت بالتعطيل الرسمي يوم الإثنين احتفالاً بعيد الإستقلال. فقد جاء في المذكرة ما حرفيّته: "بما أنّ ذكرى عيد الاستقلال تقع يوم الاحد الواقع فيه 22/11/2015، وبما أنّ عيد الاستقلال يتميّز عن سواه من الاعياد بطابعه الوطني الاسمى الذي يستحقّ التعطيل الرسمي للاحتفال به، لذلك، تقفل جميع الادارات العامة والمؤسسات العامة والبلديات يوم الاثنين الواقـع فيه 23 تشرين الثاني 2015".
ألا تخجلون من التعطيل احتفالاً بعيد الإستقلال وأنتم استكترتم إعلان يوم حداد وطني على الشهداء الذين سقطوا في تفجيرَي برج البراجنة؟
بربّكم، ألا تخجلون من الإحتفال بالعيد وأنتم تقيمون الصفقات تلو الأخرى على حساب دماء شهداء الجيش وعجزتم عن تحرير عسكريّين خطفهم إرهابيّون وهم يدافعون عن علم بلادهم؟
ألا تخجلون من تشويه إستقلال، لو كنتم تحكمون يومها، لما كنّا نلناه يوماً؟
بربّكم، عن أيّ استقلال تتحدّثون والشباب مصطفّون عند أبواب السفارات ينشدون الرحيل بعيداً عن هذا الوطن؟
عن أيّ إستقلال تتحدّثون وهناك من مزّق جواز سفره وركب أمواج الخطر بعدما ضاقت به سبل العيش في أرضه؟
بربّكم عن أيّ إستقلال تتحدّثون والنفايات باتت الحاكمة بأمرنا ومنتشرة كالحواجز على طول الطرقات التي نسلكها؟
أتعلمون؟ قلعة راشيا تتّسع لكم جميعاً، فلتعتقلوا أنفسكم فيها، وليقتل منكم من يريد الآخر، وليصمد من يريد الصمود، ولا تخرجوا قبل تحقيق الإستقلال في نفوسكم أولاً.
النفايات حُسم أمرها وهي ستُرحّل من لبنان إلى الخارج، فهل تحسمون أمركم أيضاً، وتركبون السفن وترحلون معها ونبقى نحن هنا نبكي على أطلال استقلال لن نحصل عليه ما دمتم أنتم في لبنان؟!